الشيخ محمد آصف المحسني
193
بحوث في علم الرجال
والأظهر أنّ الموثق أحسن من الحسن مع إثبات العدالة في الأول ، لكنّه فرض نادر ، كما ظهر ممّا سبق وما يأتي عن قريب . ومنها : ما كان جميع رجال سنده من غير الإمامي مع مدح الجميع بما لم يبلغ حد الوثاقة والعدالة ، ومنها غير ذلك . « 1 » القسم الخامس : الضعيف ، وهو ما لم يجتمع فيه شروط أحد الأقسام السّابقة ، وللعلماء في اعتبار جميع الأقسام المزبورة - حتّى الضعيف في بعض الصور - أو اعتبار بعضها أقوال : منها : قصر الحجيّة على الخبر الصحيح إلّا على ، أي : ما كان رواة سنده إماميين عدولا تثبت عدالة كلّ واحد منهم بعلم ، أو بتزكية عدليين . ومنها : القول بعدم حجيّة الموثق وهو قول كلّ من يشترط الإيمان في الراوي . ومنها : حجيّة الأقسام الثّلاثة ، وبعض أقسام القوي ، ومنها غير ذلك . « 2 » يقول مؤلّف هذا المختصر - غفر اللّه ذنوبه ووفّقه لتحصيل الحقائق - : إنّ هذا التقسيم باطل لا أثر له على الأصحّ ، رغم اشتهاره وتلقيه بالقبول وعدم النقاش فيه . أمّا أوّلا : فلعدم السبيل إلى إحراز عدالة معظم الرّواة ، بعد عدم دلالة لفظ الثّقة عليها ، كما أسفلنا في البحث التّاسع والعشرين ، فيسقط القسم الأوّل والقسم الثالث إلّا نادرا . وثانيا : إنّ أثر هذا التقسيم إنّما يظهر في فرض تعارض الإخبار بناء على القول بلزوم الترجيح بالأعدليّة والأوثقيّة والأورعيّة ، فيقدم الصحيح الأعلى على غيره ، ومطلق الصحيح على الحسن ، وهو على الموثّق ، أو على ترجيح رواية الإمامي على غيره ، كما يظهر من كلام الشّيخ رحمه اللّه في العدّة . « 3 »
--> ( 1 ) . لاحظ : مقباس الهداية : 35 . ( 2 ) . قال الشّهيد الثّاني : واختلفوا بالعمل في الحسن فمنهم من عمل به مطلقا كالصحيح ، وهو الشّيخ رحمه اللّه على ما يظهر من عمله ، وكل من اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام ولم يشترط ظهورها ، ومنهم من ردّه مطلقا ، وهم الأكثرون ، حيث اشترط في قبول الرّواية الإيمان والعدالة . أمّا الضعيف فذهب الأكثر إلى المنع عن العمل به مطلقا ، وأجازه آخرون مع اعتضاده بالشّهرة رواية أو فتوى . انظر : الدراية : 29 . أقول : يظهر منه أنّ الشّهرة غير جابرة عند الأكثر ، وهذا هو المختار . ثمّ أنّه قد مرّ اعتبار تعدّد المزكي المعدل عند صاحب العالم وغيره في أوائل هذا الكتاب ، كما أنّ للشيخ الأنصاري قدّس سرّه نظر آخر حول حجيّة خبر الواحد ذكره في رسائله ، ولا أظن بالتزامه به في الفقه فضلا عن التزام غيره به ، ولاحظه في آخر كتابنا : روح از نظر دين وعقل وعلم روحي جديد . ( 3 ) . يأتي نقله ونقده في بعض المباحث الآتية .